الجاحظ
18
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
ويتحدث الجاحظ على الأوضاع الاقتصادية في البصرة والكوفة ويقارنها بأوضاع الشام ومصر وبغداد وغيرها . فيجد الأموال غزيرة في الشامات والأشياء رخيصة لبعد المنقل وقلة عدد السكان ، ولأن ما تنتجه ارضهم يفضل عن حاجتهم اما الأهواز وبغداد والعسكر فكثيرة الدراهم والمبيع لكثرة عدد السكان . واما في البصرة فالاثمان مقبولة ويكلف بناء الدور نصف ما يكلف بناء مثلها في بغداد . ويدخل ميناءها كل يوم نحو الفي سفينة . ويوجز خصائص البصرة بقوله : « ولم نر بلدة قط تكون اسعارها ممكنة مع كثرة الجماجم بها الا البصرة : طعامهم أجود الطعام ، وسعرهم أرخص الأسعار ، وتمرهم أكثر التمور ، وريع دبسهم أكثر ، وعلى طول الزمان أصبر ، يبقى تمرهم الشهريز عشرين سنة . . » . وفي آخر الرسالة شيء عن الحرة في العراق ، وهي لا تحظى برضا الجاحظ ، إنها بيضاء اللون ، وتربتها غبراء مشربة سوادا ، وهي باردة الطبقس شتاء ، حارة صيفا . ولا يرى فيها دارا تذكر سوى دار عون النصراني العبادي . وللجاحظ رسالة أخرى عنوانها « الحنين إلى الأوطان » . وقد شك السندوبي في نسبتها إلى الجاحظ بينما اكد عبد السلام هارون تلك النسبة ولم يقطع بروكلمان في الأمر . ويبدو لي انها منحولة لأن موضوعها أي تعلق الانسان بوطنه قد طرقه الجاحظ في كتاب : الأوطان والبلدان ، وتناوله في القسم الأول منه . وليس من الحكمة في شيء إعادة معالجته مجددا . وهذه الرسالة اعني الحنين إلى الأوطان تخلو من الأصالة الفكرية التي نلفيها في كتاب « الأوطان والبلدان » حيث نجد الجاحظ ينم عن عمق في التفكير وحرص على ربط الظواهر بأسبابها . اما في الرسالة فلا شيء سوى جمع أقوال واشعار وأحاديث تتعلق بحب الانسان وطنه . وفي الرسالة نعرة شعوبية ، والجاحظ كان خصما عنيدا للشعوبية . وهذه النعرة تبدو من قول منسوب إلى اعرابي موجه للجاحظ ظاهر الاضطراب